الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

288

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الشمس ، وغيّرت أجسادهم وألوانهم حتى صيّرتهم كالظلمة ، ثم اتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة : حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ خلف هذين الجبلين ، وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان إبّان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدّين فرعوا في ثمارنا وزروعنا ، حتى لا يبقوا منها شيئا فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نؤدّيه إليك في كلّ عام عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا إلى قوله : زُبَرَ الْحَدِيدِ » . قال : « فاحتفر له جبل حديد ، فقلعوا له أمثال اللّبن ، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصّدفين ، وكان ذو القرنين هو أوّل من بنى ردما على الأرض ، ثمّ جمع عليه الحطب وألهب فيه النار ، ووضع عليه المنافيخ ، فنفخوا عليه ، فلمّا ذاب قال : آتوني بقطر - وهو المسّ الأحمر ، قال - فاحتفروا له جبلا من مسّ فطرحوه على الحديد ، فذاب معه واختلط به - قال - فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً يعني يأجوج ومأجوج قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » . إلى ها هنا رواية علي بن الحسين ورواية محمد بن نصر . وزاد جبرئيل بن أحمد ، في حديثه ، بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ « 1 » يعني يوم القيامة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا ، وكان من اللّه بمكان ، نصح للّه فنصح له وأحبّ اللّه فأحبّه ، وكان قد سبّب له في البلاد ، ومكّن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليلا من الملائكة يقال له : رفائيل ، ينزل إليه فيحدّثه ويناجيه ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين : يا رفائيل ، كيف عبادة أهل السماء ، وأين هي من عبادة أهل الأرض ؟ قال رفائيل : يا ذا القرنين ،

--> ( 1 ) الكهف : 99 .